الشيخ محمد الصادقي الطهراني
22
تاريخ الفكر والحضارة
شرعية ولكي يفلح في الحياة الإنسانية انها فكرة طالماً يفكر فيها عباقرة العلوم التجربية وسواها « 1 » معتبرين موانع الإيمان بالله : 1 - الظروف السياسية المستبدة التي ترمي إلى شيوع الالحاد ومحاربة الإيمان بالله . 2 - المنظمات والبيئات الكنسية المسيحية التي تبذل محاولات لجعل الناس يعتقدون منذ طفولتهم : في إله هو على صورة الإنسان مثلث الأقانيم ، صلب بأيدي عباده ضحية لذنوبهم . 3 - وطبيعة التحلل عن القوانين الإلهية المحددة للشهوات ، هذه الطبيعة الشريرة التي قد تقضي على قضاء العقل والفطرة . لذلك نرى الملحدين في الله بين المسيحيين أكثر منهم بين سواهم : من الملبين ، إذ ان العلم وان كان يصدق فكرة الإله أصالة ، ولكنه يتنافى وكون الإله إنساناً عاجزاً ولد وصلب ، لذلك تراهم يرفضون فكرة الإله ، لا لشيءٍ الا لان الاله الذي اعتنقوه منذ الطفولة في الكنائس ليس الذي يمكن أن يكون خالقاً للعالم . ثم نرى هؤلاءالعلما التجريبيين يعتبرون علومهم من أكبر الدوافع للايمان بالله ، وذلك بالرغم من أن البحوث العلمية لم يكن يقصد من إجرائها إثبات وجود الخالق ؛ فغاية العلوم هي البحث عن خبايا لطبيعة واستغلال قواها ، وهي لا تدخل في البحث عن مشكلة النشأة الأولى ؛ لأنها من المشكلات الفلسفية ، والعلوم التجريبية لاتهتم الا بمعرفة : كيف تؤدي الاشياءوظائفها ؟ وهي لاتهتم بمعرفة من الذي جعلها تعمل أو تؤدي هذه الوظائف ؟ ولو أن جميع المشتغلين بالعلوم نظروا إلى ما تعطيهم العلوم من الأدلة على وجود الخالق بنفس روح الأمانة والبعد عن التحيز الذي ينظرون به إلي تتائج بحوثهم ، ولو أنّهم حررّوا عقولهم من سلطان التأثر بعوأطفهم وإنفعالاتهم ؛ فإنّهم
--> ( 1 ) 1 . راجع ص 21 - 30 من كتابنا حوار بين الإلهيين والماديين .